الشيخ الأميني

19

نظرة في كتاب الوشيعة ( من فيض الغدير )

ج - هذه سلسلة أوهام ، وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أيّ متعلّم متفقّه فضلًا عمّن يرى نفسه فقيهاً ، فكأن الرجل يتكلم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام . ألا من يُسائله عن أنّ الأمة إذا كانت معصومةٌ حافظةً لكلّيات الدين وجزئياته أصلًا وفرعاً ، ومبلّغةً جميع ذلك كافة عن كافة وعصراً بعد عصر ، ولم يوجد هناك شيء منسي أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميتها من جميع الأئمة وأقربية اهتدائها من اهتدائهم ؟ أيراهم خارجين عن الأمة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الذي حفظته الأمة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتداؤها ولا تبليغها ؟ وعلى ما يهم الرجل يجب أن لا يوجد في الأمة جاهل ، ولا يقع بينها خلاف في أمر ديني أو حكم شرعي ، وهؤلاء جهلاء الأمة الذين سدّوا كل فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنّهم جاهلون - وفي مقدمهم هو نفسه - وما شجر بين الأمة من الخلاف منذ عهد الصحابة إلى يومنا الحاضر ممّا لا يكاد يخفى على عاقل ، وهل يتصوّر الخلاف إلّا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة لأنّها وحدانيّة لا تقبل التجزئة ؟ أيرى من الدين الذي حفظته الأمة وبلّغته جهل عليّ وأولاده